الشيخ حسين المظاهري
105
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
فيا عجباً ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته - لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرعَيهَا ! - . فصيّرها في حوزةٍ خشناء يغلُظُ كَلْمُهَا ويخشُن مسُّها ويكثر العِثار فيها والاعتذار منها . فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم . فمُنِيَ الناس - لَعَمرُ اللّهِ - بخبطٍ وشماسٍ وتلوّنٍ واعتراضٍ . فصبرت على طول المدّة وشدّة المحنة . حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعةٍ زعم أنّي أحدهم ، فيا لَلّه ويا لِلشورى ! ، متى اعترض الريب فيَّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أُقرَنُ إلى هذه النظائر ؟ ! . لكنّي أسففت إذا أسفُّوا وطرت إذ طاروا ، فصغا رجلٌ منهم لِضِغنِهِ ومال الآخرُ لصِهرِه مع هنٍ وهَنٍ . إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حِضنَيه بين نَثِيلِه ومُعتَلَفِه ، وقام معه بَنُو أبيِه يَخضَمُونَ مالَ اللّهِ خِضمةَ الإِبل نِبتةَ الربيعِ ، إلى أن انتكث عليه فَتلُهُ ، وأجهَزَ عليه عملُه وكَبَتْ به بطنُه . فما راعني إلّاو الناس إليَّ كعُرْفِ الضَّبُع يَنثَالونَ عليَّ مِن كلّ جانِبٍ حتّى لقَد وُطِىءَ الحسنانِ وَشُقَّ عِطفايَ ، مجتمعين حولِي كرَبِيضة الغنمِ . فلمَّا نَهضتُ بِالأمرِ نَكثَت طائفةٌ ومَرقت أخرى وفسق آخرون ، كأنّهم لميسمعوا اللّه - سبحانه - يقول : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرضِ وَلَافَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 1 » . بلى ! واللّه لقد سمِعوها ووعوها ، ولكنّهم حَلِيَتِ الدُّنيا في أعينهم وراقَهُم زِبرِجُهَا . أمَا والّذي فلق الحبّة وبرأ النَّسَمَة لولا حضورُ الحاضرِ وقيامُ الحجّةِ بوجودِ النَّاصرِ وما أخذَ اللّهُ عَلَى العلماءِ أَلَّا يُقَارُّوا على كِظَّة ظالمٍ ولاسَغَبِ مظلومٍ ، لأَلقيتُ حَبلَها علَى غارِبِها وَلَسقَيتُ آخِرَهَا بكأسِ أوّلها ، ولأَلفَيتم دنيَاكُم
--> ( 1 ) . كريمة 83 القصص .